الشيخ الأميني
638
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
على عادته المذكورة وقاعدته ، ولتكن صلاته وجماعته في جامع القصر الشريف « 1 » في الضفّة التي لأصحاب أبي حنيفة - رحمة اللّه عليه - وليصرف حاصل الوقوف المذكورة في سبلها بمقتضى شرط الواقف المذكور في كتاب الوقفيّة ، من غير زيادة فيها ولا عدول عنها ولا حذف شيء منها ، عالما أنّه مسؤول في غده عن يومه وأمسه ، وإنّ أفعال المرء صحيفة له في رمسه . وليبذل جهده في عمارة الوقوف المذكورة واستنمائها ، واستثمار حاصلها وارتفاعها ، مستخيرا من يستخدمه فيها من الأجلاد الأمناء ذوي العفّة والغناء ، متطلّعا إلى حركاتهم وسكناتهم ، مؤاخذا لهم على ما لعلّه يتّصل به من فرطاتهم ، لتكون الأحوال متّسقة النظام ، والمال محروسا من الانثلام ، وليبتدئ بعمارة المشهد والمدرسة المذكورين ، وإصلاح فرشها ومصابيحها ، وأخذ القوّام على الخدمة بها ، وإلزام المتفقّهة بملازمة الدروس وتكرارها ، وإتقان المحفوظات وإحكامها ، وليثبت بخزانة الكتب من المجلّدات وغيرها ، معارضا ذلك بفهرسته متطلّبا ما عساه قد شذّ منها ، وليأمر خازنها بعد استصلاحه بمراعاتها ونفضها في كلّ وقت ومرمّة شعثها ، وأن لا يخرج منها إلّا إلى ذي أمانة ، مستظهرا بالرهن عن ذلك ، وليتلقّ هذه الموهبة بشكر يرتبطها ويدبّر أخلافها ، واجتهاد يضبطها ويؤمن إخلافها ، وليعمل بالمحدود له في هذا المثال من غير توقّف فيه بحال إن شاء اللّه تعالى . وكتب لسبع بقين من ذي القعدة من سنة أربع وستمئة ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلّى اللّه على نبينا محمد وآله الطاهرين الأكرمين وسلّم « 2 » .
--> ( 1 ) هو جامع سوق الغزل الحالي ، ولكنّه كان أوسع أقطارا وأوعب للناس . ( المؤلّف ) ( 2 ) الجامع المختصر : 9 / 233 - 236 . ( المؤلّف )